مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

247

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

المتناولين ، ووصف الواصفين ، أيظنّون أنّه يوجد ذلك في غير آل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وعليهم ، كذبتهم واللَّه أنفسهم ومنتهم الأباطيل ، إذا ارتقوا مرتقى صعباً ، ومنزلًا دحضاً ، زلّت بهم إلى الحضيض أقدامهم ، إذا راموا إقامة إمام بآرائهم وكيف لهم باختيار إمام . والإمام عالم لا يجهل ، وراع لا يمكر ، معدن النّبوّة لا يغمز فيه بنسب ، ولا يدانيه ذو حسب ، فالبيت من قريش والذّروة من هاشم ، والعترة من الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم ، شرف الإشراف والفرع من عبد مناف ، نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالأمر ، عالم بالسّياسة ، مستحقّ للرّئاسة ، مفترض الطّاعة . قائم بأمر اللَّه ، ناصح لعباد اللَّه . إنّ الأنبياء والأوصياء صلوات اللَّه عليهم يوفّقهم اللَّه ويسدّدهم ويؤتيهم من مخزون‌علمه وحكمته ما لا يؤتيه غيرهم ، يكون علمه فوق علم أهل زمانه . وقد قال اللَّه جلّ وعزّ : « أفمَن يَهدي إلى الحقِّ أحقُّ أن يُتّبع أمّن لا يَهِدِّي إلّاأن يُهدى فما لكم كيفَ تحكمون » « 1 » ، وقال تعالى في قصّة طالوت : « إنّ اللَّه اصطفاهُ عليكُم وزادهُ بسطة في العلم والجسم واللَّه يؤتي ملكه مَن يشاء » « 2 » . وقال في قصّة داوود عليه السلام : « وقتل داود جالوت وآتاه اللَّه الملك والحكمة وعلّمه ممّا يشاء » « 3 » . وقال لنبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم : « وأنزلَ عليكَ الكتابَ والحكمةَ وعلّمكَ ما لم تكن تعلم وكان فضل اللَّهِ عليك عظيماً » « 4 » . وقال في الأئمّة من أهل بيته وعترته وذرِّيّته : « أم يحسدون النّاس على ما آتاهم اللَّه من فضله - إلى قوله - سعيراً » « 5 » . وإنّ العبد إذا اختاره اللَّه لُامور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وأطلق على لسانه ، فلم يعي بعده بجواب ولم يجد فيه غير صواب ، فهو موفّق مسدّد مؤيّد ، قد أمن من الخطأ والزّلل . خصّه بذلك ليكون ذلك حجّة على خلقه شاهداً على عباده ،

--> ( 1 ) - يونس : 10 / 35 . ( 2 ) - البقرة : 2 / 247 . ( 3 ) - البقرة : 2 / 251 . ( 4 ) - مضمون ما جاء في سورة النّساء : 4 / 113 . ( 5 ) - النّساء : 4 / 54 - 56 .